حسن ابراهيم حسن
283
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الحسين بن علي وعبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن عمر ، فأساء لقتلهم ؟ ؟ ؟ . ثم دخل على عائشة أم المؤمنين فشكاهم إليها وهدد بقتلهم إن لم يجيبوه إلى بيعة يزيد ؛ فنصحت له أن يرفق منهم ويحسن معاملتهم . ثم عاد إلى المدينة ولقى عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير والحسين بن علي ، وأغدق عليهم الهبات ، وتكلم معهم في شأن البيعة ، فقال ابن الزبير : « نخيرك بين ثلاث خصال . فقال : أعرضهن . قال : تصنع كما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو كما صنع أبو بكر ، أو كما صنع عمر ، قال معاوية ما صنعوا ؟ قال : قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يستخلف أحدا فارتضى الناس أبا بكر . قال : ليس فيكم مثل أبى بكر وأخاف الاختلاف ، قالوا : صدقت . فاصنع كما صنع أبو بكر فإنه عهد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بنى أبنه فاستخلفه ، وإن شئت فاصنع كما صنع عمر ، جعل الأمر شورى في ستة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا من بنى أبيه . قال معاوية : هل عندك غير هذا ؟ قال : لا . ثم قال : فأنتم ؟ قالوا : قولنا قوله . قال : فإني قد أحببت أن أتقدم إليكم أنه قد أعذر من أنذر ، إني كنت أخطب فيكم ، فيقوم إلى القائم منكم فيكذبنى على رموس الناس ، فأحمل ذلك وأصفح . وإني قائم بمقالة ! فأقسم باللّه لئن رد على أحدكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه ، فلا يبقين رجل إلا على نفسه . ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم ، فقال : أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف ، فإن ذهب رجل منهم يرد على كلمة تصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما . ثم خرج وخرجوا معه حتى رقى المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا يبتز أمر دونهم ولا يقضى إلا عن مشورتهم ، وأنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد . فبايعوا على اسم اللّه ، فبايع الناس وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر . ثم انصرف إلى المدينة ، فلقى أولئك النفر فقالوا لهم : زعمتم أنكم لا تبايعون ، فلم رضيتم وأعطيتم وبايعتم ؟ قالوا : واللّه ما فعلنا ، فقالوا : ما منعكم أن تردوا على الرجل ؟ قالوا : كادنا وخفنا للقتل » « 1 »
--> ( 1 ) ابن الأثير ج 2 ص 216 - 217 - 218 .